جلال الدين السيوطي

249

الأشباه والنظائر في النحو

قد تضمّن أنّه تعالى استوى إلى السّماء وأنّه سوّى سبع سماوات عقب استوائه إلى السماء ، فيكون قد أخبر بإخبارين ، أحدهما : استواؤه إلى السماء ، والآخر تسويته سبع سماوات . وظاهر الكلام أنّ الذي استوى إليه هو بعينه المسوّى سبع سماوات وقد أعرب بعضهم ( سبع سماوات ) بدلا من الضمير على أنّ الضمير عائد على ما قبله ، وهو إعراب صحيح نحو : « أخوك مررت به زيد » « 1 » انتهى . فقد منع الشيخ من البدل على عود الضمير إلى ما بعده لأجل عدم الارتباط ، وأجازه على عود الضمير على ما قبله لوجود الارتباط ثمّ قال بعد سياق أعاريب : « فتلخّص في نصب ( سبع سماوات ) أوجه : البدل باعتبارين ( يعني باعتبار ما قبله وما بعده ) والمفعول به ، ومفعول ثان ، وحال » ، قال : « والمختار البدل باعتبار عود الضمير على ما قبله ، والحال ، ويترجّح البدل لعدم الاشتقاق » « 2 » انتهى . والتعقّب المذكور في سورة البقرة نظير التعقّب المذكور في سورة الأحقاف وكلام الشيخ - رحمه اللّه - في ذلك هو الجاري على القواعد كما تقدّم . وقد تعقّب القطب في حاشيته على الزّمخشري ذلك فقال : « قوله : والضمير في ( فسوّاهنّ ) ضمير مبهم فيه نظر ، لأن الباب ليس بقياس وإنّما حمل المضمر في قوله : « ربّه رجلا » على أنّه مبهم لأنّ « ربّ » لا تدخل إلّا على النّكرات وهذا لا يوجد في ( فسوّاهنّ ) » . وأمّا السؤال الثالث : فقد أشار إلى ذلك ابن مالك في ( التسهيل ) في الكلام على المخصوص بقوله : « أو يذكر قبلهما معمولا للابتداء أو لبعض نواسخه ، أو بعد فاعلهما : مبتدأ أو خبر مبتدأ لا يظهر ، أو أوّل معمولي فعل ناسخ » « 3 » : مثال المخصوص الذي ذكر قبلهما معمولا للابتداء « زيد نعم الرّجل » و « عمرو بئس الغلام » ، ومثال المخصوص المعمول لبعض نواسخ الابتداء في باب « كان » قول الشاعر : [ الطويل ] « 762 » - إذا أرسلوني عند تقدير حاجة * أمارس فيها كنت نعم الممارس وفي باب « إنّ » قول الشاعر : [ مجزوء الكامل ]

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 135 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 135 ) . ( 3 ) انظر التسهيل ( ص 127 ) . ( 762 ) - الشاهد ليزيد بن الطثرية في ديوانه ( ص 84 ) ، والدرر ( 5 / 218 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 34 ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 9 / 388 ) ، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ( 2 / 379 ) .